محمد اسماعيل الخواجوئي
505
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وهذا كما ترى - بحمد اللّه - كلام واضح فاضح واف كاف في دفع الشكوك والشبهات عن الحديد والبليد ، وعن كلّ من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمن أوّله أو أوّل أمثاله ليوافق مذهبه الكاسد واعتقاده الفاسد ، فهو وأمثاله مخلّدون في النار بحكم اللّه الواحد القهّار . [ عدم قبول الطاعات والعبادات بدون الولاية ] ويمكن حمل الأخبار الواردة في عدم قبول طاعاتهم وعباداتهم على هؤلاء ، كما قال به مولانا الفاضل الأردبيلي قدّس سرّه « 1 » . والوجه فيه أنّ بعض الأخبار ، كصحيحة الكناسي « 2 » لما دلّ على قبول طاعة من لم يظهر منهم عداوة ، وبعضها كصحيحة محمّد بن مسلم على عدم قبول طاعتهم ، اقتضى الجمع بينهما إعمال العام فيما عدا مدلول الخاصّ ، كما تقرّر في الأصول . روى محمّد بن يعقوب في الكافي بسند صحيح ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : كلّ من دان اللّه بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر واللّه شانىء لأعماله . ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجائية يومها ، فلمّا جنّها الليل بصرت بقطيع مع غير راعيها ، فحنّت إليها واغترّت [ بها ، فباتت معها في مربضها ، فلمّا أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها ، فهجمت متحيّرة
--> ( 1 ) شرح الكافي 12 : 393 للفاضل المازندراني نقلا عن المحقّق الأردبيلي . ( 2 ) فروع الكافي 3 : 247 .